الشيخ فخر الدين الطريحي
465
مجمع البحرين
مولى المخافة خلفها وأمامها ولم نجد أيضا شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبي ( ص ) عناه بقوله : فمن كنت مولاه فعلي مولاه لأنه لا يجوز أن يقول : من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه ، لأن ذلك معروف ومعلوم وتكريره على المسلمين عبث وبلا فائدة ، وليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم ولا خلف ولا قدام لأنه لا معنى له ولا فائدة . ووجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل : فلان مولاي إذا كان مالك طاعته ، فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي ( ص ) بقوله : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ( 1 ) ( وما ) في الحديث : أومأ للركوع والسجود ( 2 ) أي أشار ، من قولهم : أومأت إليه أي أشرت ، ولا تقل : أوميت ، ويقال : ومأت ومأ بالتحريك ، وومءا بالسكون لغة . ( ونا ) قوله تعالى : ولا تنيا في ذكري [ 20 / 42 ] أي لا تفتروا عن ذكري وتنسيان ، ويراد بالذكر الرسالة . والوني : الفتور والتقصير . يقال : ونيت في الأمر أني ونى وونيا أي ضعفت ، فأنا وان . وتوانى في الأمر : ترفق وتمهل فيه ولم يعجل ، والاسم الأناة بالفتح ، ومنه قوله : مساميح الفعال ذوو أناة * مراجيح وأوجههم وضاء أي أصحاب تمكث فيه وحلم . والله تعالى حليم ذو أناة أي لم يعجل على أهل المعاصي بالعقوبة . وفي الحديث : فتانه بهاء السكت . ويمكن تنزيله على الحذف والإيصال ، أي تأن فيه ولا تعجل .
--> ( 1 ) انظر معاني الأخبار ص 68 . ( 2 ) من لا يحضر ج 1 ص 236 .